الأحد، 1 يناير 2012

خطوات حياتها (2)... حوريا والرشيد





حوريا والرشيد

ككل صباح تقوم مبكرة تتوجه إلى الحمّام فتغسل وجهها وأطرافها بمساعدة حوريا وتعود إلى فراشها لتستقبل النافذة وتغرق مع همسات الهواء الصباحي ، تتحايل عليها حوريا لتفطر بعض لقيمات من بسكويت جاف وقليل من الحليب ثم تعود لخلوتها التي لا تقاطعها إلا تلك الخطوات المعهودة للرشيد وهو داخل إلى حديقة المستشفى متوجها لمكتبه أو قاعة المحاضرات الطبية ، تحاول أن تناديه لكن لسانها يخونها فلا يسمع له صوت، يعلم الرشيد أنها تقف في الشرفة، فينظر إليها  بابتسامة وحركات بيده يخبرها أن سأراكِ فيما بعد فتفهمها وتبتسم ، أحيانا كثيرة تكون في شوق لرؤيته   ليس لشيء إلا لمعرفة أخبار أمها وإخوتها،
الرشيد متمرس في الطب مساعد جراح طيبا وسيما متمكنا من جلب الأنظار إليه سواءً كانت من المرضى أو من الرفقاء والزملاء وحتى الأساتذة ، ابتسمت وبقيت تنتظره فجاءتها حوريا ألبستها فستانا ووضعت شبشبا في قدميها وأخذتها معها ، لم تدري إلى أين لكنها تثق بحوريا ، سارت معها في بهو طويل  طويـل  وغرف على الجانبين وصمت رهيب أحيانا وصراخ متألم أحيانا أخرى وتبادل التحيات بين الأطباء والممرضين وهم يجولون بين تلك الغرف، نزلت معها على سلمِ ضيقا نوعا ما  يلفُ لفات عدة إلى إن وصلت  بها  إلى قاعة كبيرة مزدحمة بالمقاعد طغى عليها لون ابيض والحضور شباب وبنات ، يجلسون وأنظارهم صوبها ، أجلستها حوريا على مقعد مريح وسط القاعة قريب من مكتب كبير بعيد عن الحضور بعض الشيء  والكل يتهامس  جلست غير مستريحة لم تحاول حتى رفع رأسها لتبادلهم النظرات ، فقط تنظر إلى الرشيد وحوريا  وتتساءل ويبادلاها بابتسامة دون أن يفهما تلك التساؤلات أو يتجاهلاها لكي لا تشعر بالخوف ، بعد دقائق دخل رجل يبدو عليه الاحترام أول ما رفعت رأسها نظرت إلى شعره الأبيض ونظارته التي كان يضع معظمها على انفه ، ابتسم وهو ينظر إليها ووضع يده فوق رأسها وقال: صباح الخير أيتها الجميلة فلم تستطيع أن ترد عليه حاولت بكل قواها فلم تنطلق تلك الحروف القليل والبسيطة فتضطر من حزنها ان تبتسم وتطأطئ رأسها خجلا من لسانها الذي خانها ولم تفتح عقداه لترد التحية بأحسن منها لكن حوريا والرشيد يمسحا بتلك الابتسامة المحبة كل ما يخدش إحساسها فتستريح وترسل نظرها إلى الأرض مرة أخرى تداعب تلك الشبشبة بقدميها تلفه يمنة ويسرة والكل ينظر إليها والبروفيسور يشرح أمرا  ما  هي لا تدركه  رغم أنها تساءلت في نفسها لما أنا هنا؟ ولما الكل ينظر إلي!! أحيانا يقترب منها البروفيسور ويمسك بقدميها وذراعيها و أحيانا يطلب منها أن تقف وأخرى يحاول التحدث إليها ونطق بعض الحروف التي عبثا ما كانت تحاول نطقها، حوريا تشجعها من بعيد أما هي فبدأ يظهر عليها الاضطراب والملل وبدا ذلك واضحا حين ألقت بشبشبتها بعيدا عنها قريبا من احدهم والكل منتبه إلى حركاته ، قام احدهم واخذ الشبشبة والبسه في قدميها ربما إشفاقا عليها وربما ليهدئ من توترها، إلى أن انتهى الدرس فأخذتها حوريا من جديد إلى غرفتها لتقف أمام نافذتها التي تطل على مناظر جميلة في انتظار الرشيد لعل معه بعض الأخبار عن أمها ، اقترب وقت الغذاء ولم تبالي بيه وضع الطعام أمامها فلم تنظر إليه إلى أن أمسكت حوريا  كلتا يديها الحانيتين مصحوبة بقبلتين على وجنتيها فتلتفت لتجد الرشيد برفقتها وهو مبتسم ويسألها لما لم تأكلي غذائك بعد؟  كي تأخذي دواءك ويسترسل سائلا، ألا تريدين أن تعودي إلى أمكِ؟ فتنظر إليه وكأن الدمع يدفع جفنيها دفعا ليترقرق على الخدين منتظرة الرشيد أن يكفكفها ويمسك بيدها ويجلسها  على ركبته وحوريا تجلس بجواره ويضاحكاها إلى أن تهدأ وتعود لطبيعتها .. حوريا والرشيد.. قصــة حب لم تكتمل فتلاشت حروفها مع مرور الوقت..ذاك الحب الذي  تكلل في أوله بخطبة وسعادة ربما لأيام أو شهور قليلة عندما جاءت الرشيد منحة دراسية إلى باريس كان يحلم بها طوال مشواره الدراسي في مجال الطب فكان عليه أن يخير حوريا بين أمرين كلاهما مر لا بد منه ... انتظريني إلـى حين عودتي .. أو نفسخ الخطوبة مؤقتا ولوقت غير معلوم  ، كلى الاقتراحين رفضتهما حوريا بحجة أنها لم تعد صغيرة السن وقد يفوتها قطار الزواج ، فرحل حزينا واستسلمت هي لقدرها المحتوم آملة أن يعود قريبا إليها لكنه سرعان ما تزوج من زميلة له فرنسية الأصل والجنسية بعدما تلقى منها مساعدات كثيرة ربما أراد أن يكافئها وربما أراد الاستقرار والابتعاد عن ماضي يؤلمه ، بدورها الحورية الجميلة ذات الشعر العربي الأسود المسترسل على كتفيها بدورها أرادت أن تقول له  أن كيفما نسيتني  أنساك وبنفس الكيفية التي عاقبتني أعاقبك ، وتزوجت أول شخص تقدم لخطبتها ... حين تتآلف الأرواح و يصعب تآلف الأجساد ،تتمزق شرايين القلب فيصعب الاتصال بالروح فيموت الحب بين طيات الجسد والروح ، رحل هو ورحلت هي ولكن أرواحهما متعلقة بحب  غير ناجح لكنه صادق  ، حوريا  لم تنجح في حياتها وطلقت من زوجها بعد ما أنجبت طفلة ولم تكرر التجربة مرة أخرى ، وهو شدته الفرنسية اليها معتقدة أنها سيطرت على كل جوارحه لكنها اخطأت الاعتقاد ورحل عنها وبقي  متعلقا بعشق من سراب لا يظهر في دنيا الحقيقه لم يعد يعلم شيئا عنها ولا هي علمت شيئا عنه وكلاهما متعلق بماضي جميل جمعهما بقصة حب جميلة، لكن الطفلة الصامته لم تنساهما حوريا والرشيد ...



الجمعة، 23 سبتمبر 2011

خطوات حياتها

خطوات حياتها كثيرة منها الطويلة ومنها القصيرة لكنها تمضي للامام ولا تنتهي، تعيشها بكل ما فيها من حب وسعادة وإيمان وحزن وغضب وتعب تعيشها مضطرة واحيانا تعيشها لأنها تريد ذلك واحيانا أخرى تعيشها وفقط ،


منذ فترة طويلة اصبح الصمت عنوانها و الكئابة حروفها والدموع فهرس كتابها، كانت لما كانت الحياة أغنية جميلة تدندن بالحانها بين شفتيها واصبحت خرساء لما ضاقت بها الحياة ولم تعد تحتويها اصبحت تشعر انها إضافة زائدة فوق الاحتمال وتنظر الى البعيد القادم لعلها تقف او تعثر على من ينقذها من غرقها ويمد لها ايادي الحب والتفاهم
ولدت في بيت كبير يحتوي على اسرتين ،الأخ الأكبر له من الاولاد الكثير والأخ الأصغر يكتفي بالقليل مع الرضا بالقضاء والقدر الذي أخذ منه فلذات كبده عدة مرات ، عاشت بين هاذين الأسرتين الجميلتين بين الحب والكره وبين الطفولة والبراءة وخبث الكبار والأنانية ،ولدت بعد ان فقد والداها الأمل في أن يعيش لهما طفل اخر بعد وفاة اكثر من مولود بمجرد الولادة أو شهورا قليلة بعد الولادة ،لا تكاد الأم تفرح بمولود لها حتى يموت ويأتي الأخر ليلتحق بأخيه ، كم هي صبورة هذه الأم كأن الرحمة الإلهية تختبر إيمان وصبر تلك الأمومة الجريحة التي تتخبط في ألامها كاتخبط الطير المذبوح ... عندها أتت هي الى الدنيا ليكتب عليها أن تمسح دموع أمها وتنثر الابتسامة على شفتيها ،لم تكن ولادتها صعبة كذلك تربيتها ،اخذت قسطا كبيرا من الرضاعة حولين كاملين معززة مكرمة، وصفتنها أمها بالهادئة في كل طفولتها، تحب اللعب مع بقية الاطفال وتحلم باحلام البراءة ترضى بالقليل و تكره الغيرة والحسد تحب الجميع الصغير قبل الكبير وتعي جيدا آلام أمها التي كانت تخفيها بين آهاتها ..كان والدها يحب ملاعبتها حين ينتهي من عمله ويعطيها قلمه لترسم خربشات على جدار الغرفة الصغيرة التي جمعتها وإخوتها في حر الصيف وبرد الشتاء، فيأخذه منها والدها ثانية ليضعه في جيب قميصه وتلقفه مرة اخرى مع ضحكات وكلمات غير مفهومة ،ذاك القلم له معزة خاصة وتعابير لا يفهمها الا هي ووالدها.. الى سن السادسة من عمرها تعرضت لمرض عضال نخر في كل عظمها ولحمها وأثر في صحتها كثيرا وكاد أن يهلكها كانت تنظر الى الصبيان يلعبون وتحاول النهوض فتشفق عليها الجدة وتمسكها لتمنعها من القيام ورمي الخطوات العشوائية لكي لا تقع على الأرض وتتأذى .. نشئت علاقة جميلة بينها وبين جدتها وتعلقت بها كثيرا ،وكانت الجدة لا تأكل ولا تشرب الا بعد الأطمئنان عليها ، ترى احيانا كثرة دموع الجدة بصمت كما ترى حزن امها ودموعها لكنها لا تتكلم رغم وعيها بما يؤلم الاخرين .. بعد طول علاج وحيرة من الاهل دخلت على اثرها المستشفى يزورها العم الطيب واحيانا قليلة والدها الذي كانت تمسك يده دون حركة كلما زارها وهي تنظر اليه وعيناها تقولا له خذني لحضن أمي يا أبي.. خذني لذاك الدفئ وتلك الابتسامة الحنونة .. لكنه كان يتهرب منها ويتحجج باشياء كثيرة ثم يختفي ولا يعود لزيارتها لكي لا تطالبه بما لا يستطيع ان يلبي .. يتركها خلفه تبكي وتنادي باعلى صوتها حتى تصيبها حالة هستيرية لا تقفها الا ممرضة تصطحب معها حقنة تهدئها فتنام ، وحين تستفيق تركن في مكانها المعهود على نافذة تطل على منظر جميل بين خضرة الاشجال وزرقة السماء وهواء الجبال وعمق البحر وهيجانه لما تكون الرياح عاصفة.. الى ان جاء ذاك اليوم الجميل الذي علمت فيه أن الحبيبة قادمة لزيارتها ... يومها كانت تنتظر مرور الوقت بصبر قاتل في لحظة لمحت ملائة أمها السوداء تمر أمام ناظرها اخذتها رائحة عطرها المعهودة لديها فنادتها بأعلى صوتها ويتكرر صدى صوتها على مسمع الجميع ويرتفع في اعالي السماء لتلتفت اليها الحبيبة وتبتسم وعيناها تمسك في المقلتين كم من الدموع كالبحار وركضت خلفها كالمجنونة لترتمي في حضنها وهي لا تتمالك نفسها ودمعها .. ضمتها بكل قوة وإلتف من حولها الأطباء والممرضات متعجبين مماتفعل،كانت تقول في نفسها بابتسامة مرفوقة بالدموع .. لمن لا يفهم إنها حبيبتي وأنا قطعة من كبدها، لمن لا يفهم إنها أمي وكفى .. بين الماء والسماء مضت قافلة حياتها تغزل خيوط ايامها باوراق الفصول، تعزف ابتساماتها على اوتار العود الهادئ لتستمع الى خطوات حياتها . . وتمضي الايام طويلة تعبة حزينة تخرج الى الحديقة تجلس بين اشجار الصنوبر وتعانق هواءها العازف موسيقى الشوق الى دفئ الاسرة الصغيرة ..تسيل دموعها فتكفكفها حوريا وتربت على كتفيها لتقول لها انا معك لن اترككِ فعن قريب ستفرحين بعودتك الى الاحبة ،حوريا طبيبة في تربص تنتظر التخرج لتبدأ مشوار حياتها ..كانت تحبها وتحب العبث بشعرها الطويل المسترسل على كتفيها تعانقه رقبتها كلما هب النسيم ليطير مع الهواء ويميل يمنة ويسرى وهي تنظر اليه بابتسامة هادئة ثم تلمسه لتتحقق منه ان كان خيوط من حرير، فتبتسم حوريا بدورها وتأخذها الى مكتبها الصغير لتلاعبها وتلهيها وتحاول تنسيها ما آلم بها من حزن وشوق الى ان يحين وقت نومها فتنام مع كوابيس تستيقض كثيرا منها وهي تصرخ حيث لا يسمعها احد فتنظر الى الجدران لتجد نفسها وحيدة فتبكي بصمت حتى تظهر نسمات الصباح ونسيم الهواء بين الشجر قادمة من امواج البحر ثم تغزل خيوط الشمس الذهبية لتدفئ اضلع الصغيرة وتخبرها ان النور لاح والظلام راح فلا تحزني...

الخميس، 28 يوليو 2011

عتيــــقة


تمر كل صباح من هنا .. ذاهبة الى عملها رفقة صديقتها الوحيدة
تمران بلا نفس ولا كلمة معظم الاحيان لتعودا مساءا بنفس الخطا والصمت
عاشت حياتها وكأنها لم تعش ولا رأت الدنيا ومتاعها
سوئل سيدنا نوح عليه السلام ..كيف وجدت الدنيا يا نبي الله وقد عاش فيها سنين طويلة فقال
كمن دخل من باب وخرج من اخر
ياااااااه... اهاكذا انتِ يا دنيا فأين لذاتك وطيباتك التي اخذت الطغاة وجعلت منهم متكبرين لا يخشون الله في شيء؟ واين هم وكيف صاروا هاؤلاء الجبارين
رحلت عنا اليوم عاتقة تمنت من هذه الدنيا زوجا صالحا ولم تنله
رحلت بلا شيء
كنت دائما اراها وهي ذاهبة لعملها او عائدة منه لم اكلمها يوما لكنها دائما ما تسال عني والدتي وتبعث لي معها سلامات وتدعوا لي كثيرا ..كانت ممتلئة الجسم  يظنها من يراها انها بكامل قوتها وصحتها لا تزعزها الآلام لكنها فجأة مرضت لتعاني الآلام وتتوقف عن العمل وتدخل المستشفيات وتعاني الامرين وتخر قواها شيئا فشيئا الى ان وافتها المنية ليلة البارحة 27 جويلية 2011 
ليلة وكأنها تزف الى عريسها ليلة الاربعاء وتسكن تحت اللحود يوم الخميس وتغطى بالتراب وكأنها لم تكن يوم من ايام اواخر شهر شعبان ايام فقد ويدخل علينا زائر كريم بنفحات ايمانية لم تكن من اهل رمضان هذا العام ...رحمك الله واسكنك فسيح جناته يا عتيقة

ايا دنيا كيف لي ان احب العيش فيكي وانت تغدرين محبيكي
ليتني ما وجدت فيكي ولا استنشقت هوائكي.. ليتني... ياااااااليتني لم اكن شيئا مذكورا ولم آنس من اهلك يا دنيا

السبت، 5 فبراير 2011




مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
لكِ الله يا مصر وحماكِ ورعاكِ من كيد الماكرين
 

الاثنين، 15 نوفمبر 2010





كل عام
وأنتم بخـــــــــــــــير
عيد أضحى مبارك

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

وافترقنـــــــــــــــا

  •  
  •  
  •  
  • الى من احبهم القلب وهتفت اليهم النفس واشتاقت اليهم العين الى من اجتمعوا على طاعة ربهم وتعاهدوا على نصرة دينهم فريق اهلا ومرحبـا

  • هل اجتمعنا لنفترق؟ ام كانت مجرد محطة في حياتنا ؟! إلتقين في مكان ما في هذه الدنيا قد يكون عالم الاحلام بلا منازع وقد يكون حقيقة لكنها غير ملموسة رغم المشاعر الحقيقية التي كانت تكسوهن وتطهر قلوبهن ‘ضحكن وتسليْن .. يجتمعن لما تحين لهن الفرص, متفائلات بغد افضل و بعذوبة الحياة وجمالها ,هن بنات زهرات جميلات يختلف سن الواحدة منهن عن الاخرى , الا انهن لا يشعرن بفارق السن بينهن , كلهن بتفكير واحد ونبض قلب واحد وابتسامة واحدة وانطلاقة متفائلة للحياة ..تختلف مشاعر احداهن عن الأخرى لكنها مكملة للجميع ولا تنقص من عاطفتهن الشفافة شيئا ,
  • هانية الشامية’ أصغرهن لكنها أم لطفلين فنانة حساسة ترسم بانامل من حرير, تضحك يوما وتحزن سنين, حزنها لم تدركه الأخريات ولم تفهم ما معناه, الا انه ابسط من ان ُيقرأ على صفحات كتاب مغلق, لانه بكل بساطة يبدو في لمعة عينيها حين تسمع أو تقرأ في سطور كلمة* بابا* تداعب طفولتها الخفية , تنادي بصمت** أبــــــــــــي**, وترتمي في أحضانه ليربت على كتفيها بكفه الحنون,لم تشبع من حبه لها, فرحيله قسى عليها فبقي ذاك الحزن الدفين الذي لا تجيد البوح عنه, قد ترسم بكل الالوان الجميلة وتعبر بالريشة والزجاج الشفاف عن مشاعرها المكنونة داخل زمانها الماضي وذكرياته السعيدة, لكن يختلف الرسم عن الكلام فهي تبوح للايام ليعود عليها صدى بوحها بصمت الأنين. .
  • ,*فاطمة المصرية* ذات روح مرحة وقلب طيب وابتسامة لا تفارق شفتيها, لا تخفي حزنها كما لا تخفي سعادتها , وان حاولت تفضح نفسها بنفسها تخلق جو من التفائل والضحك فيرتاح الجميع لوجودها واذا غابت فتلك ليلة سوداء لا نور لها, لها امال واحلام, ولها احزان قررت ان تمحيها من حياتها وتحتضن الحياة بابتسامة دائمة فنانة بسيطة ولها افكار جميلة , و روحها كروح الملاك الحنون تسال عن الجميع في كل وقت وحين ,, اين ما حلت .. تحل معها المزحة والابتسامة احبها كل من عرفها ’ هي الاخرى تخفي طفولة في داخلها تعتصر آلما بفراق حنان الأب ’ فاطمة طفلة شقية تحب اللعب وتحلم بغد اجمل
  • ’أم محمود السودانية* ما أحلاكي يا هادئة حنونة وطيبة لدرجة لا توصف تحب الجمع وتفرح برفقة الجميع ,تغيب تارة وتحضر اخرى لكن قلبها وروحها الطيبة موجودان وحاضران في كل وقت ,دموعها لا تكاد تفارق عينيها كلما استشعرت عاطفتها جمال الاخوة في الله او كلما دغدغت فاطمة نقاط الضعف لديها فأردتها على الارض ضاحكة مستبشرة بودها ان تحضن الجميع وتقبل كل واحدة منا, لها حزن دفين يؤلمها كلما تذكرته رغم انها لم تنساه رحيل احب مخلوقين على قلبها الأم *و الأب في حادث ترك جرحا في نفسها لا يمكن ان يشفى يوما ما لك الله يا أخيتي اني اشعر بذاك الشعور القاتل , ولكنها ارادة الله .
  • هابي او هبة . . كما يحلو لي أن أناديها. . إجتماعية الطبع, قيادية الاسلوب, محبة وفية ,صلبة في المواقف الصعبة, تحب الخير وتسارع اليه, لها مواقف ثابتة تجبر الغير على إحترامها دون قصد منها ,تعشق الخيل يركض على طريق طويل, وتسرح بأحلام الطفولة على شاطئ البحر مع الصباح المشرق, من الصعب ان تقنعها بشيء, واذا اقتنعت فانها تتمسك به وتدافع عنه بقوة ,من النادر وجود مثل هابي السعيدة, التي تقتل احزانها بابتسامة تقدمها بين ثغريها لأعز أخوات على قلبها.

  • أم نور الفلسطينية . . واااه يا أخية . .كلما رأيتك كلما تذكرت جرح الأمة الذي ينزف ,رُغم سُكناه في صميم الجراح بلا نسيان, أرى فيكِ أم الأطفال وصديقة الكبار, بنت أسرتها العربية الفلسطينية, بنت الأرض والزيتونة,مرضعة لطفلك حاملة سلاحكِ خادمة تراب أرضكِ, زرقاء العينين شامية الأصل ,عربية الروح, صداقتكِ شرف لي ولكل أخواتكِ يا أم نور الفلسطيني , تغيب لتحظر وتبتسم وتدعو للجميع ,غائبة حاضرة في القلوب .
  • هؤلاء عرفتهن اكثر من غيرهن ,كن قريبات مني على عكس الاخريات, لكن سؤالي يطرح نفسه بنفسه! هل هن شيء حقيقي في حياتي؟ وهل انا كذلك في حياتهن؟
  • افترقنا بعد ان توفى على حين غرة من جمعنا, وفارقتنا الضحكة والابتسامة ,رحل في يوم كنا ننتظر طلته وطال الانتظار, الى ان جاءتنا الاخبار, بانه رحل للواحد القهار,حزنت من كانت تعتقد انها وجدت قلب ابيها, وبكت من كان لها معلم, وكانت اكثر وفاءا من اعتبرته رفيقا لدربها,وقتلت حزنها في نفسها قبل ان يولد ,ومسحت دمعها قبل ان ينزل, وبكته بحزن مرير وبصمت قاتل لوحدها من كان لها كل ذلك,يالمرارة الأيام وكئابة الأحزان
  • فاطمة تزوجت واستقرت في بيت زوجها ومع حياتها الجديده وغابت عنا, ربما قلب وقالب وربما قالب دون القلب فقلبها حاضر معنا في كل حين ولحظة ,هانية رغم سعادتها مع اسرتها الصغيرة إلا انها لا تستطيع أن تنسى وكيف تنسى الأب الروحي الذي استبشرت خيرا بوجوده في حياتها مجرد وجوده كان يسعدها, فأين هو الأن, هابي كانت اقوى من الجميع واوفى واستمرت في العطاء والدعاء لكن باقي البنات لم او لا يردن التذكر لان مجرد التذكر يؤلمهن, افترق الجمع واكتفت البقية بالانعزال والبكاء على اطلال مدرسة تكاد تندثر اقواسها وتتلاشى كانها لم تكن يوما ما ,كان رجل بكل ماأتت الكلمة من معنى أب وأخ كريم ومحترم قل وجود الرجال في هذا الزمان من مثله .. كان صبور الى اقصى درجة قنوع متدين يخفي في نفسه آلم ما افلحت البنات في كشفه لانه بكل بساطة وكما اعترف هو بلسانه أنه لا يشتكي الا لخالقه ويروح عن نفسه بمناجاته,اقتنع بحياته كما هي وفضل الابتعاد عن كل شيء الا القناعة والرضا وحبه الحقيقي الذي ملك عليه روحه,ليس حب إمرأة ولا حب دنيا زائلة,بل حب النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم,كان كثير الصلاة والسلام عليه, حين يذكر امامه آل البيت تشعر انه يبكي بصمت ,واذا توقف ذكرهم حزن وطالب بالمزيد جعل من موهبته لوحات تكاد تنطق بحب الرسول,الى ان فارقنا اليه قد يكون سعيدا برفقة من احب . . الله وحده يعلم,لكن إنسان يستمر الدعاء له غيبا وحاضرا لمدة طويلة دون توقف من كل من عرفه و من لم يعرفه لجدير بالهتمام ,لعلا الله يحبه ووضع له القبول في الأرض لحبه فاحبه كل من عرفه وسمع عنه رحمه الله واسكنه فسيح جناته. .افترق الجمع وتشتت الشمل وعبثا يعاد للحياة مرة اخرى لهذا وهذا فقط اقول وافترقنـــــــــــــا بكل معنى الكلمة
  • الى اخواتي اللواتي احببتهن ولم أراهن كيف للقلب أن ينسى من احبهم أو يتجاهل وجودهم في دنيا الحقيقة حتى لو كانت شبه خيال بعدم اللقاء . .
  • أنا . . وما أدراك من أنا .. لست بشيء ولم أكن يوما إلا واحدة من ملايين النساء المهمشات واللواتي لم يذكر راوي الزمان حكاياتهن مع العذاب و الآلام والتضحية من أجل الأحبة خلف ستار الابتسامة والمرح.. تضيق بي الدنيا ولا تكاد تسعني بتلك المشاعر الدفاقة التي وسعت أي شيء ،لم ترى جفوني النوم يوما بلا دموع ، تساق اليها حتى دون رغبة منها حتى تستسلم للنوم مع احلام مفزعة.
  • عشت احلم بشيء اسمه العلم والمعرفة ملئت كياني صحف وكتب غطت رفوف مكتبتي الجوزية والتي أعتبرها كنز من كنوزي التي استأثرها عن كنوز الذهب والفضة عكس ما تفعل الكثيرات من النساء......
  • متعطشة لاي شيء اتعلمه وكل شيء له مكان عندي لأتجول معه في بحر اكتشافاته لعلي اجد فيه ضالتي وحلمي الضائع
  • كثيرا ما استنكر نفسي بين من هم اعلم مني ولا اجد مكان لي في مصطلحاتهم والتي لا اكاد افهمها وافقد القدرة على التواصل واكتفي بابتسامة تخفي الكثير من الآلم ..أملك قلبا لؤلؤي اللون والمعدن، لكنه سريع الانكساروعندها لا اريد لاحد ان يرى دمعي قليل من احب ان ابكي امامهم وانتظر منهم ان يكفكفوا دموعي بكلمات بلسم على الجرح ،حينها سرعان ما ابتسم ويتلاشى الحزن والألم
  • إلتقيتهن بعد رحلة طويلة من التعب .. توقفت على جزيرة نقية الهواء لعلي اجد فيها راحتي فوجدتهن وبعد أن ألفت الحياة معهن وبدأ يظهر بريق امل جديد بطعم اخرو حاولت كتابة كتيب صغير يروي احلام الفتيات لكن الحروف انكسرت على الوريقات.. افترقنا وما كدنا نجتمع ترك في نفسي ذاك الفراق ..تشتُت بين الحقيقة والخيال، بين أنا وهن و إستمرار للحياة ...